محمد بن جرير الطبري
13
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي ، قال : وقال لفتيته وهو يكيل لهم : اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون إلي . فإن قال قائل : ولاية علة أمر يوسف فتيانه أن يجعلوا بضاعة إخوته في رحالهم ؟ قيل : يحتمل ذلك أوجها : أحدها : أن يكون خشي أن لا يكون عند أبيه دراهم ، إذ كانت السنة سنة جدب وقحط ، فيضر أخذ ذلك منهم به ، وأحب أن يرجع إليه . أو أراد أن يتسع بها أبوه وإخوته مع حاجتهم إليه ، فرده عليهم من حيث لا يعلمون سبب رده تكرما وتفضلا ، والثالث : وهو أن يكون أراد بذلك أن لا يخلفوه الوعد في الرجوع ، إذا وجدوا في رحالهم ثمن طعام قد قبضوه وملكه عليهم غيرهم عوضا من طعامهم ، ويتحرجوا من إمساكهم ثمن طعام قد قبضوه حتى يؤدوه على صاحبه ، فيكون ذلك أدعى لهم إلى العود إليه . القول في تأويل قوله تعالى : ( فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يأبانا منع منا الكيل فأرسل معنا أخانا نكتل وإنا له لحافظون ) يقول تعالى ذكره : فلما رجع إخوة يوسف إلى أبيهم ، قالوا : يا أبانا منع منا الكيل فأرسل معنا أخانا نكتل يقول : منع منا الكيل فوق الكيل الذي كيل لنا ، ولم يكل لكل رجل منا إلا كيل بعير ، فأرسل معنا أخانا بنيامين يكتل لنفسه كيل بعير آخر زيادة على كيل أباعرنا . وإنا لحافظون من أن يناله مكروه في سفره . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 14885 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي : فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا : يا أبانا إن ملك مصر أكرمنا كرامة ما لو كان رجل من ولد يعقوب ما أكرمنا كرامته ، وإنه ارتهن شمعون ، وقال : ائتوني بأخيكم هذا الذي عكف عليه أبوكم بعد أخيكم الذي هلك ، فإن لم تأتوني به فلا تقربوا بلادي . قال يعقوب : هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين قال : فقال لهم يعقوب : إذا أتيتم ملك مصر فاقرأوه مني السلام ، وقولوا : إن أبانا يصلي عليك ، ويدعو لك بما أوليتنا .